اسماعيل بن محمد القونوي

388

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والتاء بدل من الباء ) والمشهور بدل من الواو وقيل إنها أصلية وهو الظاهر الراجح . قوله : ( مختصة باسم اللّه ) أي بلفظ الجلالة فإضافة اسم إليه بيانية أي باسم هو لفظة اللّه قيل وهذا ليس بمسلم لدخولها على الرب مطلقا أو مضافا للكعبة وعلى الرحمن ولو في قول ضعيف ولعل مراده أنه مختص به في القول الصحيح ولو قيل تالرحيم لم يجز . قوله : ( لَقَدْ عَلِمْتُمْ ) علما جازما مطابقا للواقع ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ [ يوسف : 73 ] وإنما لم يقل لقد علمتم ما كنا نفسد مع أنه المقصود إذ الكلام في مجيئهم وأيضا أن ما علموا منهم عدم الإفساد في مجيئهم دون عدم الإفساد مطلقا كما أشار إليه المصنف بقوله لما عرفوا في كرتي مجيئهم وما كنا سارقين عطف على لقد علمتم وجواب القسم على الحقيقة إذ المعنى وما كنا فوصف بالسرقة قط كما في الكشاف وسره إن كان يدل على الاستمرار والنفي ليس لنفي الاستمرار بل للاستمرار في النفي بأن لوحظ أولا النفي ثم الاستمرار دون العكس ولا يخفى أنهم ما عرفوا أنهم ليسوا بسارقين قط بل عرفوا أنهم ليسوا بسارقين في المجيء والرجوع ولو قيد بوقت المجيء وكان المعنى وما كنا سارقين في كرتي مجيئنا لصح العطف على ما جئنا وقيل وإنما حكموا بعلمهم ذلك لأن العلم بأحوالهم الشاهدة يستلزم العلم بأحوالهم الغائبة انتهى يشير إلى أنه عطف على ما جئنا مع أن المعنى وما كنا نوصف بالسرقة بذلك الطريق ولا يخفى أنه يستلزم الظن دون العلم الجازم المطابق للواقع وقد اعترف أولا أن المراد بالعلم هنا الجازم المطابق . قوله : ( استشهدوا بعلمهم على براءة أنفسهم لما عرفوا منهم في كرتي مجيئهم ومداخلتهم للملك مما يدل على فرط أمانتهم كرد البضاعة التي جعلت في رحالهم ) استشهدوا بعلمهم يعني أن الكلام ليس على ظاهره بأن تحلفوا على علمهم بذلك لأنه غير معلوم لهم بل المراد بذكر علمهم الاستشهاد به وتأكيد الكلام ولذا أجرته العرب مجرى القسم كقوله : ولقد علمت لتأتين منيتي * إن المنايا لا تطيش سهامها وإن قوله ما كنا سارقين هو الجواب للقسم في الحقيقة لأن الظاهر أن حلفهم على فعلهم لا على علم الغير وفعله فيكونوا أقسموا على شيئين نفي الفساد ونفي السرقة كذا قوله : استشهدوا الخ هذا جواب سائل يسأل ويقول مم علموا أنهم ليسوا من أهل الفساد والسرقة وحاصل الجواب أنهم علموا ذلك من أمانتهم في كرتي مجيئهم ومداخلتهم تلك وأنهم دخلوا مصر وافواه رواحلهم معكومة لئلا يتناول زرعا أو طعاما لأحد من أهل السوق وأنهم ردوا بضاعتهم التي وجدوها في رحالهم فقولهم تاللّه لقد علمتم ما جئنا لنفسد الخ قسم فيه معنى التعجب مما نسب إليهم المعنى ما أعجب حالكم أنكم تعلمون علما جليا لا ريب لكم فيما شاهدتم منا ومن أحوالنا أننا بريئون مما تضيفونه إلينا ثم تنسبونه إلينا .